المقريزي
147
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
ميسرة الإخشيد ، ثم حمل بنفسه ، فهزم أصحاب ابن رائق ، وأسر كثيرا منهم ، وأثخنهم قتلا وأسرا ، ومضى ابن رائق فقتل الحسين بن طغج باللجون « 1 » ، ودخل الإخشيد الرملة بخمسمائة أسير ، فتداعى ابن طغج وابن رائق إلى الصلح ، فمضى ابن رائق إلى دمشق على صلح ، وقدم الإخشيد محمد بن طغج إلى مصر لثلاث خلون من المحرّم سنة تسع وعشرين ، ومات الراضي بالله ، وبويع المتقي للّه إبراهيم في شعبان ، فأقرّ الإخشيد ، وقتل محمد بن رائق بالموصل ، قتله بنو حمدان في شعبان سنة ثلاثين وثلاثمائة ، فبعث الإخشيد بجيوشه إلى الشام ، ثم سار لست خلون من شوّال ، واستخلف أخاه أبا المظفر الحسن بن طغج ، ودخل دمشق ، ثم عاد لثلاث عشرة خلت من جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين ، فنزل البستان الذي يعرف اليوم بالكافوريّ من القاهرة ، ثم دخل داره ، وأخذ البيعة لابنه أبي القاسم أونوجور على جميع القوّاد ، آخر ذي القعدة ، وسار المتقي للّه إلى بلاد الشام ، ومعه بنو حمدان ، فسار الإخشيد لثمان خلون من رجب سنة اثنتين وثلاثين ، واستخلف أخاه الحسن ، فلقي المتقي ، ثم رجع فنزل البستان لأربع خلون من جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين ، وخلع المتقي ، وبويع عبد اللّه المستكفي لسبع خلون من جمادى الآخرة ، فأقرّ الإخشيد ، وبعث الإخشيد بحانك وكافور « 2 » في الجيوش إلى الشام . ثم خرج لخمس خلون من شعبان سنة ست وثلاثين ، واستخلف أخاه الحسن ، فلقي عليّ بن عبد اللّه « 3 » بن حمدان بأرض قنسرين وحاربه ، ومضى فأخذ منه حلب ، وخلع المستكفي ، ودعي للمطيع للّه الفضل بن جعفر في شوّال سنة أربع وثلاثين ، فأقرّ الإخشيد إلى أن مات بدمشق يوم الجمعة لثمان بقين من ذي الحجة . فولي بعده ابنه ( أونوجور ) أبو القاسم باستخلافه إياه ، وقبض على أبي بكر محمد بن عليّ بن مقاتل في ثالث المحرّم سنة خمس وثلاثين ، وجعل مكانه على الخراج محمد بن عليّ المادرانيّ ، وقدم العسكر من الشام أوّل صفر ، فلم يزل أونوجور واليا إلى أن مات لسبع خلون من ذي القعدة سنة سبع وأربعين وثلاثمائة ، وحمل إلى القدس ، فدفن عند أبيه ، وكان كافور متحكما في أيامه ، ويطلق له في السنة أربعمائة ألف دينار ، فلما مات ، قوي كافور ، وكانت ولايته أربع عشرة سنة وعشرة أشهر .
--> ( 1 ) بلد بالأردن بينه وبين طبرية عشرون ميلا وبها صخرة مدورة زعموا أنها مسجد إبراهيم الخليل عليه السلام . معجم البلدان ج 5 / 13 . ( 2 ) هو الأستاذ أبو المسك كافور بن عبد اللّه الإخشيدي الخادم الأسود ( صاحب مصر والشام ) اشتراه سيده أبو بكر محمد الإخشيد بثمانية عشر دينارا ثم رباه وأعتقه ثم رقاه حتى صار من كبار القواد لما رأى من حزمه وحسن تدبيره . توفي بمصر سنة 357 ه . النجوم الزاهرة ج 4 / 3 . ( 3 ) هو سيف الدولة الحمداني ولد سنة 303 ه وتوفي سنة 356 ه ملك واسط وحلب والشام كان شجاعا مهذبا عالي الهمة له وقائع مشهورة في محاربة الروم . الأعلام ج 4 / 303 .